العلامة المجلسي

310

بحار الأنوار

فلما وصلت إلى باب المسجد رأيت الرجل المذكور على الباب ، فاغتنمت الفرصة وكلفته المقام معي تلك الليلة ، فأقام معي حتى فرغنا من العمل الموظف في مسجد سهيل وتوجهنا إلى المسجد الأعظم مسجد الكوفة على القاعدة المتعارفة في ذلك الزمان ، حيث لم يكن في مسجد السهلة معظم الإضافات الجديدة من الخدام والمساكن . فلما وصلنا إلى المسجد الشريف ، واستقر بنا المقام ، وعملنا بعض الأعمال الموظفة فيه ، سألته عن خبره والتمست منه أن يحدثني بالقصة تفصيلا ، فقال ما معناه : إني كنت كثيرا ما أسمع من أهل المعرفة والديانة أن من لازم عمل الاستجارة في مسجد السهلة أربعين ليلة أربعاء متوالية ، بنية رؤية الإمام المنتظر عليه السلام وفق لرؤيته ، وأن ذلك قد جربت مرارا فاشتاقت نفسي إلى ذلك ، ونويت ملازمة عمل الاستجارة في كل ليلة أربعاء ، ولم يمنعني من ذلك شدة حر ولا برد ، ولا مطر ولا غير ذلك ، حتى مضى لي ما يقرب من مدة سنة ، وأنا ملازم لعمل الاستجارة وأبات ( 1 ) في مسجد الكوفة على القاعدة المتعارفة . ثم إني خرجت عشية يوم الثلاثاء ماشيا على عادتي وكان الزمان شتاء ، وكانت تلك العشية مظلمة جدا لتراكم الغيوم مع قليل مطر ، فتوجهت إلى المسجد وأنا مطمئن بمجيئ الناس على العادة المستمرة ، حتى وصلت إلى المسجد ، وقد غربت الشمس واشتد الظلام وكثر الرعد والبرق ، فاشتد بي الخوف وأخذني الرعب من الوحدة لأني لم أصادف في المسجد الشريف أحدا أصلا حتى أن الخادم المقرر للمجئ ليلة الأربعاء لم يجئ تلك الليلة . فاستوحشت لذلك للغاية ثم قلت في نفسي : ينبغي أن أصلي المغرب وأعمل عمل الاستجارة عجالة ، وأمضي إلى مسجد الكوفة فصبرت نفسي ، وقمت إلى

--> ( 1 ) قال الفيروزآبادي : بات يفعل كذا يبيت ويبات بيتا ومبيتا وبيتوتة : أي يفعله ليلا وليس من النوم ، ومن أدركه الليل فقد بات .